السيد نعمة الله الجزائري

503

عقود المرجان في تفسير القرآن

عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : لقد همّت بأن تفعل وهمّ بأن لا يفعل . فقال المأمون : للّه درّك يا أبا الحسن . « 1 » وعن عليّ بن الحسين عليهما السّلام في قوله : « لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ » قال : قامت امرأة العزيز إلى الصنم فألقت عليه ثوبا . فقال لها يوسف : ما هذا ؟ فقالت : أستحيي من الصنم أن يرانا . فقال : أتستحين ممّن لا يسمع ولا يبصر ولا أستحيي أنا ممّن خلق الإنسان وعلّمه ؟ فذلك قوله : « لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ » . « 2 » عن أمير المؤمنين عليه السّلام مجيبا لبعض الزنادقة وقد قال : وأجده قد شهر هفوات أنبيائه بقوله في يوسف : « وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ » . فقال عليه السّلام : وأمّا هفوات الأنبياء عليهم السّلام وما بيّنه اللّه في كتابه ، فإنّ ذلك من أدّل الأدّلة على حكمة اللّه . لأنّه علم أنّ براهين الأنبياء تكبر في صدور أممهم وأنّ منهم من يتّخذ بعضهم إلها - كالنصارى في ابن مريم - فذكرها دلالة على تخلّفهم عن الكمال الذي انفرد به عزّ وجلّ . « 3 » « وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ » . الهمّ في اللّغة يأتي على وجوه : منها العزم على الفعل . ومنها خطور الشيء بالبال وان لم يقع العزم عليه . ومنها أن يكون بمعنى المقاربة . قالوا : همّ فلان أن يفعل كذا ؛ أي : قارب . ومنها الشهوة وميل الطبع . وإذا كان معاني الهمّ في اللّغة مختلفة ، يجب أن ينفى عن نبيّ اللّه يوسف ما لا يليق به وهو العزم على القبيح . لأنّ الدليل قد دلّ على أنّ الأنبياء لا يجوز عليهم المعاصي . وأجزنا عليه ما سواه من معاني الهمّ . لأنّ كل واحد من ذلك يليق بحاله . « بُرْهانَ » . وهو النبوّة المانعة من ارتكاب الفواحش والحكم الصارفة عن القبائح . روي ذلك عن الصادق عليه السّلام . « كَذلِكَ » ؛ أي : كذلك أريناه البرهان لنصرف عنه الإثم والزنى . « 4 » « وَلَقَدْ هَمَّتْ » : قصدت مخالطته وقصد مخالطتها . والهمّ بالشيء : قصده والعزم عليه . و

--> ( 1 ) - عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 / 155 - 160 ، ح 1 . ( 2 ) - عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 / 44 ، ح 162 . ( 3 ) - الاحتجاج 1 / 345 - 349 . ( 4 ) - مجمع البيان 5 / 341 - 342 و 344 - 345 .